محمد هادي معرفة

4

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء

وإعراب كلماته ، وضبط قراءاته ، وشرح مفرداته ، وإظهار إعجازه ، وترجمة آياته وتفسيرها ، وبيان أحكامه ، واستخراج حقائقه عن طريق تأويل آياته . . . . وبالجملة فقد خاضوا جميع الميادين بجدّ وإقدام ، كلّ حسب حظّه من العلم واختصاصه في المجالات ، بالتدريس تارة ، وبالتأليف أخرى ، حتّى طلعوا على الناس بمكتبة قرآنية عامرة ونفيسة . ومن اهتمامات العلماء على هذا الصعيد ، هو خوضهم ميدان التأويل ؛ لما لمسوا في كلمات القرآن أسرارا خفية ، وحقائق ثمينة تستحقّ أن تستجلى للناس . ومن هؤلاء العلماء : المحقّق الألمعي ، آية اللّه الأستاذ الشيخ محمد هادي معرفة ، صاحب المؤلّفات الرائقة ، والمصنّفات الفائقة في مجال التفسير وعلوم القرآن الكريم . وهذا الكتاب التأويل في مختلف المذاهب والآراء يعدّ دراسة موسّعة في هذا الجانب من جوانب علوم القرآن ، تقدّم تحقيقا شيّقا حول جزئيات متعلّقة بالتأويل كمذهب صميمي تمسّكت به طائفة عريضة من المسلمين ، وبيان الفرق بينه كعلم يعنى بفحوى الآي العام وبين التخرّصات التي أقحمت على أنّها تأويل ، بأسلوب رشيق وشفّاف ، بعيدا عن الفهم التقليدي الخاطئ ، والتزمّت الموروث في استيعاب القضايا المتعلّقة في هذا النطاق . وتكتسب هذه الدراسة أهميّتها من أهميّة موضوعه الذي يدخل في التشريع والتاريخ والتراث الإسلامي الأصيل ؛ لأنّه يتّصل بصميم القرآن نصّا ومفهوما ، ويتعلّق بجانبه الإيحائي والتفسيري المأثور . إنّ تأكيدنا على الاهتمام بهذا الاتجاه من الدراسات والأبحاث ، وتمسّكنا المنهج الذي يقوم على أساس المقارنة والتقصّي العلمي ، وعرض جميع الأقوال واحترامها ، إنّما هو لأجل حرصنا على أمرين اثنين : الأول : قيمة المسؤولية الملقاة على عاتقنا وجميع المسلمين ، والمتمثّلة في بيان مواكبة القرآن للحياة ، وقدرته على إعطاء الحلول المناسبة لمشاكل البشريّة جميعها . والثاني : تعزيز التقريب بين النخبة ، والوحدة بين المسلمين ، عن طريق تقديم النماذج